الحمدُ للهِ والصَّلاةُ والسَّلامُ على سَيِّدِنا محُمَّدٍ رَسُولِ اللهِ

يقولُ اللهُ تَعَالى

﴿وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيء مِّنَ ٱلخَوفِ وَٱلجُوعِ وَنَقص مِّنَ ٱلأَموَٰلِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَا أَصَٰبَتهُم مُّصِيبَة قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَٰجِعُونَ ١٥٦﴾

وقال عز من قائل

﴿كُلُّ نَفس ذَائِقَةُ ٱلمَوتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّونَ أُجُورَكُم يَومَ ٱلقِيَٰمَةِ﴾

لقد أَخْبرَنا اللهُ عزَّ وجلَّ أنَّه تعالَى جَعَلَ هذِه الدُّنيَا دارَ بَلاءٍ وهَمٍّ وحُزْنٍ وكَرْبٍ فَجَعلَ فيهَا أَنواعًا من البلاءِ، ومِنَ البَلاءِ ما يكونُ بِفَقْدِ الإنْسانِ عَزيزًا على قَلْبِهِ، والصَّابِرُ على البَلاءِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كانَ سَواءٌ كانَ في المالِ أو كانَ في الوَلَدِ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لهُ الخَيرَ العَظِيمَ المشارَ إِلَيْهِ بِقولِهِ عِزَّ وَجَلَّ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ.

والمسلمُ يُخَفَّفُ عَنْهُ بمُوَاسَاةِ إِخْوانِهِ المسلمين لَهُ عِنْدَ المصيبَةِ وهذا هُوَ الغَرَضُ مِنْ إِنْشاءِ مُؤَسَّسَةِ الْغُرَباءِ للدَّفْنِ فَهِيَ لخِدْمَةِ أَهْلِ الميِّتِ بتَقْديمِ كلِّ ما يحتاجونَهُ مِنْ مَكانِ العَزاءِ فعِنْدَنا مكانٌ واسعٌ كما تُشاهِدونَ في الصُّوَرِ، ومَشايِخُ ثِقاتٌ لِقراءَةِ القُرْءانِ والْوَعْظِ وصَلاةِ الجنازَةِ يخافونَ اللهَ ويُراعونَ شَرْعَ اللهِ في الميتِ إنْ كانَ سِقْطًا صَغِيرًا أو كانَ وُلِدَ حَيًّا ولا يخبِطونَ خَبْطَ عَشواءٍ، وفَريقُ النِّساءِ للغَسْلِ، وإِجْراءاتُ نَقْلِ الميِّتِ وغَيرِ ذَلكَ، وَلَيْسَ همنا المالُ.

قالَ رَسُولُ اللهِ

مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ

الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى

“.

اللهُمَّ أَحسن خاتمتَنا وارْحَمْ مَوتانا المسلمينَ برحمتِكَ يا أَرْحَمَ الرَّاحِمينَ.